حسن بن عبد الله السيرافي

483

شرح كتاب سيبويه

هذه الأسماء فأذكر وجوهها إن شاء اللّه تعالى . فمما تكون النون فيه أصلية ولا يمنع من الصرف " طحان " ، و " تبان " ، و " سمان " لأنه من الطحن ، والتبن ، والسمن ، وهو ( فعال ) بمنزلة حماد ، والنون منه كالدال من ( حماد ) ، ومن ذلك رجل يسمى " مرّان " ، النون أصلية وهي فعّال ، يقال للرّماح : " مرّان " ، وهو مشتق من المرانة وهي اللين . ومن ذلك رجل يسمى " فينان " ، وهو فيعال ؛ لأن الفينان : الكثير الشعر ، ومن الأشجار : الكثيرة الأغصان ، والفنن : الغصن . ومما يحكم على نونه بالزيادة ، ويمنع الصرف : " سعدان " ، و " مرجان " و " مروان " ؛ لأن هذه أبنية لو جعلت النون فيها غير زائدة صار على مثال " فعلال " ، وقد تقدم أنه ليس في كلامهم عند سيبويه ( فعلال ) إلا مضاعفا . ليس فيه مثل ( سرداح ) . ومما يحكم على نونه بالزيادة مما عرف بالاشتقاق " عريان " لأنه من عري يعري . قال أبو سعيد : إذا كان في آخر الاسم ألف ونون ، وقبلها ثلاثة أحرف حكم عليهما بالزيادة ، حتى يقوم الدليل من اشتقاق ، أو غيره على أن النون أصلية . ومن أجل هذا حكم الخليل على النون في " رمان " إنها زائدة ، وإن لم يعرف اشتقاقه ؛ لأن الأكثر كذلك ، وإنه لا يعرف لرمن معنى . وبعض النحويين - وقد حكي عن الأخفش - يذهب إلى أن النون في رمان أصلية ؛ لأن الألف والنون إنما تكثر زيادتهما في الجموع والمصادر ، وإن سمي رجل ب ( زعفران ) ، أو ( نومان ) ، أو ( ملكمان ) ، أو ( كفران ) ، أو ( سكران ) فالباب في ذلك كله أن لا ينصرف . وهذه الأسماء أكثر من أن تحصى ، والاشتقاق يدل عليه . وما لم يكن له اشتقاق حمل على الزيادة . ومما يعلم أن النون فيه أصلية ( ديوان ) ؛ لأنك تقول دونت الدواوين والنون فيه لام الفعل ، ويقال فيه ( ديوان ) و ( ديوان ) ، فمن قال : ( ديوان ) فأصله ( دوّان ) قلبت إحدى واويه ياء استثقالا لكسرة ، والتشديد كما قالوا في قرّاط ودنّار : قيراط ، ودينار . والدليل على أن الأصل التشديد قولهم في الجمع والتصغير : دواوين ، ودنانير وقراريط ، ودويوين ، ودنينير وقريريط . وأما من قال ديوان فهو فيعال مثل بيطار . ولو سميت رجلا ب ( جنجان ) يحكم على النون الأخيرة أنها أصل يجعل بمنزلة خضخاض ، وجرجار على التضعيف . وأما ما تحتمل نونه الزيادة ، والأصل ، فقوله : دهقان ، وشيطان .